فوزي آل سيف

55

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

بأن يكون جور ظاهر لا يحتمل، وعسف شديد ينوء الناس بحمله، أمّا الحسين فإنّه خالف يزيد وقد بايعه الناس، ولم يظهر منه ذلك الجور ولا العسف عند إظهار هذا الخلاف"[79] ونحن هنا لا نقول شيئا كثيراً ولكن نعتقد أن من يخطّئ الإمام الحسين عليه السلام "خطأً عظيمًا" لا ريب أنه لا يلتقي معه في نهج واحد ولا في نتيجة واحدة فإذا كان الحسين سيد شباب أهل الجنة فماذا يكون مكان من يخطئه خطأ عظيماً ويرى الحسين قد جر على الأمة وبال الفرقة والاختلاف إلى يومنا هذا؟! ولا غرابة في ذلك فيمن تكون النزعة الأموية عنده طاغية إلى حد لا يستطيع فيه أن يجامل كما صنع من سبقه ممن نقلنا كلماتهم، فإذا كان بعض أولئك يترضون أو يترحمون فلا مجال عند هذا الرجل لمثل ذلك [80] في رأي هذا "الخضري": الحسين أخطأ خطأ عظيمًا، بينما يزيد لم يظهر منه ذلك الجور والعسف، الحسين ومن كتب عنه هم الذين زعزعوا ألفة الأمة وسببوا لها الاختلاف! بينما بنو أمية وأتباعهم هم الذين حفظوا وحدتها، الذي يريد الحق والإصلاح لا ينبغي له أن ينهض فيه! إنما من يملك القوة من الظلمة والغَشَمة وأصحاب القوة هم الذين ينبغي أن يتحركوا! أرأيت عزيزي القارئ كيف يحشر المرء في ركاب بني أمية حتى وهم بعيدون عنه بأكثر من ثلاثة عشر قرناً؟ ويحاسب بذنوبهم لحبه لهم ويشترك في أعمالهم وجرائمهم وإن لم يعاصرهم؟ إن هذا الرجل هو من مصاديق حديث رسول الله كما رواه عنه جابر (من أحب قوما حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم)[81].

--> 79 ) الخضري، محمد، الدولة الأموية ص322 80 ) قال الباحث الإسلامي الشيخ زكي الميلاد في مقال له في مجلة الكلمة العدد (101) السنة الخامسة والعشرون، خريف 2018م/ 1440هـ: ".. خصّص الخضري المحاضرة الرابعة والثلاثين للحديث عن عهد يزيد بن معاوية، معرّفًا به، ومتطرّقًا للحوادث التي حصلت في عهده إلى وفاته، مبتدئًا من حادثة الحسين ومقتله. وقد تتبّعت في هذه المحاضرة عدد المرّات التي تكرّر فيها اسم الحسين، فوجدت أنها وصلت إلى اثنين وثلاثين مرة، وفي جميع هذه المرّات لم يترحّم عليه أبدًا، ولم يسلّم عليه أو يترضّى عنه، وظلَّ يكرّر الاسم مجردًا عن أية صفة، لا صفة الإمام ولا صفة الشهيد، ولا صفة السبط، فتارة يذكره باسم الحسين، وتارة باسم الحسين بن علي.." 81 ) السيوطي، جلال الدين: الجامع الكبير ٨/‏٤٠٢ «مَن أحَبَّ عَمَل قَوْمٍ -شرًّا كانَ أوْ خَيرًا- فَهُوَ كَمَن عَمِلَه. وفي الجامع الصغير ٢/ ٥٥٣: من أحب قوما حشره الله في زمرتهم. وفي مستدرك الحاكم 3/18 مثله، وفي مصادر الإمامية كثير أحدها: السيد البروجردي، جامع أحاديث الشيعة ١٣/ ٤٣٤ ما عن عطية العوفي قال خرجت مع جابر بن عبد الله الأنصاري زائرين قبر حسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام (إلى أن قال) يا عطية سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب قوما حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم.